الشيخ محمد علي الأنصاري

59

الموسوعة الفقهية الميسرة

الخوئي « 1 » . وقال هؤلاء بكراهة الاعتماد ؛ جمعا بين الروايات الناهية عن الاعتماد والروايات المجوّزة له ، لكن احتاط بعضهم - كالمحدّث الكاشاني وصاحب الذخيرة - في المسألة خوفا من مخالفة المشهور . وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « قيام » إن شاء اللّه تعالى . استلام لغة : مأخوذ إمّا من السّلام بمعنى التحيّة ، وإمّا من السّلام بمعنى الحجر . قال ابن الأثير : « وفي حديث الطواف : " أنّه أتى الحجر فاستلمه " هو افتعل من السّلام : التحيّة ، وأهل اليمن يسمّون الركن الأسود " المحيّا " أي أنّ الناس يحيّونه بالسّلام ، وقيل : هو افتعل من السّلام ، وهي الحجارة ، واحدتها سلمة بكسر اللام ، يقال : استلم الحجر : إذا لمسه وتناوله » « 2 » . وقال الجوهري : « استلم الحجر : لمسه إمّا بالقبلة أو اليد . ولا يهمز ؛ لأنّه مأخوذ من السّلام ، وهو الحجر » « 1 » . اصطلاحا : ورد الاستلام عند الفقهاء بمعنى التقبيل واللمس باليد وسائر أجزاء البدن ، لكن لا مطلقا بل في خصوص الكعبة والحجر الأسود . وورد بمعنى القبض أيضا ، والموجود في اللغة بهذا المعنى هو « تسلّم » . الأحكام : نذكر هنا أحكام الاستلام بالمعنى الأوّل ، ونحيل أحكامه بالمعنى الثاني على محلّه . قلنا : تطرّق الفقهاء إلى الاستلام بالمعنى الأوّل في موردين : استلام الحجر الأسود ، واستلام الكعبة . أوّلا - استلام الحجر الأسود : صرّح الفقهاء باستحباب استلام الحجر الأسود في موردين : 1 - عند الطواف : قال المحقّق الحلّي عند عدّ مندوبات الطواف : « والندب خمسة عشر : الوقوف عند الحجر ، وحمد اللّه ، والثناء عليه ، والصلاة على النبيّ وآله عليهم السّلام ، ورفع اليدين بالدعاء ، واستلام الحجر - على

--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 3 : 204 ، وانظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 160 ، المسألة 591 . ( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « سلم » . 1 الصحاح : « سلم » ، وانظر : لسان العرب ، ومجمع البحرين : المادّة نفسها .